أحمد بن محمد المقري التلمساني

5

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وبسالته ودينه ، أمين اللّه تعالى على عهدة الإسلام بهذا القطر وابن أمينه وابن أمينه ، فخر الأقطار والأمصار ، ومطمح الأيدي وملمح الأبصار ، وسلالة سعد بن عبادة سيد الأنصار ، ومن لو نطق الدين الحنيفي لحيّاه وفدّاه ، أو تمثّل الكمال صورة ما تعدّاه ، مولانا السلطان الإمام العالم العامل المجاهد أمير المسلمين أبو عبد اللّه ابن مولانا أمير المسلمين أبي الحجاج ابن مولانا أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر الأنصاري الخزرجي ، جعل اللّه تعالى ثغر الثغر مبتسما عن شنب « 1 » نصره ! والفتح المبين مذخورا لعصره ! كما قصر آداب الدين والدنيا على مقاصير قصره ! وسوّغه من أشتات مواهب الكمال ما تعجز الألسن عن حصره ! ولا زالت أفنان أقلامه « 2 » تتحف الأقاليم بجنيّ فنون هصره « 3 » ! فخصّته عين استحسانه أبقاه اللّه تعالى بلحظة لحظ ، وما يلقّاها إلّا ذو حظّ ، وصدرت إليّ منه الإشارة الكريمة بالإملاء في فنّه ، والمنادمة على بنت دنّه « 4 » ، وحسب الشحم من ذي ورم « 5 » واللّه سبحانه يجعلني عند ظنّه ، ومتى قورن المثري بالمترب « 6 » ، أو وزن المشرق بالمغرب ؟ شتّان بين من تجلى الشمس منه فوق منصتها ، وبين من يشرق أفقه الغربي لابتلاع قرصتها ، لكني امتثلت ، ورشت ونثلت ، ومكرها لا بطلا مثلت « 7 » ، وكيف يتفرّغ للتأليف ، ويتفرع « 8 » للوفاء بهذا التكليف ، من حمل الدنيا في سنّ الكهولة على كاهله ، وركض طرف الهوى بين معارفه ومجاهله ، واشترى السهر بالنوم ، واستنفد سواد الليل وبياض اليوم ، في بعث يجهز ، وفرصة تنهز ، وثغر للدين يسدّ ، وأزر للملك يشدّ ، وقصّة ترفع ، ووساطة تنفع ، وعدل يحرص على بذله ، وهوى يجهد في عذله ، وكريم قوم ينصف من نذله ، ودين تزاح الشوائب عن سبله ، وسياسة تشهد للسلطان بنبله وإصابة نبله ، ما بين سيف وقلم ، وراحة وألم ، وحرب وسلم ، ونشر علم أو علم ، وجيش يعرض ، وعطاء يفرض ، وقرض حسن للّه تعالى يقرض ، في وطن توافر العدوّ على حصره ، ودار به دور السوار على خصره ، وملك قصر الصبر والتوكّل على قصره ، وعدد نسبته

--> ( 1 ) الشنب : رقيق الأسنان متفرقها . ( 2 ) في ب « الأقلام » . ( 3 ) هصر هصرا الشيء : جذبه وأماله . وهصر الغصن : عطفه وأدناه . وتهصرت أغصان الشجر : تهدلت . ( 4 ) أي الخمرة . ( 5 ) اقتبس قوله من قول المتنبي من عجز بيت له : أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم ( 6 ) المترب : الذي لصق بالتراب لفقده . والمثري : الغني . ( 7 ) هذا من قولهم : مكره أخاك لا بطل . ( 8 ) في ب « ويتبرع » .